السيد محمد حسين الطهراني
25
معرفة المعاد
- من جهة السند - قد رويت بأسانيد مختلفة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وعن زين العابدين وجعفر الصادق عليهما السّلام في مثل « المحاسن » و « الكافي » و « معاني الأخبار » . وثانياً : فهي من جهة متنها وقوّة دلالتها على جلالة مقام المؤمن ومنزلته ؛ تلك الدلالة التي صِيغت بأحلى لحن وأرقّ عبارة ؛ حاكية عن المعاني الدقيقة والأسرار الخفيّة ، فعبارة « لِيَأذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي » لها دلالة على إنّ إهانة المؤمن هي إهانة لله ، تلك الإهانة التي لا تُغتفر والتي تُعدّ من أكبر الذنوب ، لأنها إعلان الحرب مع الله . سبحانه ، وتدلّ عبارة « وَإنّه لَيَدْعُونِي في الأمْرِ » على إنّ دعاء المؤمن لا يُرَدّ أبداً ، وإنّ له مقاماً عند الله تبارك وتعالى بحيث أنه مهما أراد من ربّه وفي أي حال وتحت أي شرائط وبأيّ كيفيّة ومقدار ، فإنّ المعبود سبحانه يمنّ عليه بما طلبه أو بأفضل منه . كما إنّ عبارة « مَا تَرَدَّدْتُ عن شَيءٍ أنَا فَاعِلُهُ » من العبارات البديعة والتعبيرات الظريفة التي لم تنقل عن الله عزّ وجلّ في غير هذا المورد ، ويصعب تصوّر الحدّ الذي يظهر فيه مقام لطف الله بالمؤمن ورحمته له ، وإنّ تردّد الله وتفقّده لحال المؤمن يماثل تماماً حال العاشق الذي يتفقّد على الدوام حال المعشوق ولا يرضى أن يلحقه أدنى أذى ، كما يسعى في الوقت نفسه أن لا يصيبه أيسر انزعاج ، فيجد نفسه متردّداً بين هذين الأمرين فهو يبحث عن منفذ وطريق للحلِّ . إنّ المؤمن الذي يخوض على الدوام مُعتركَ المناجاة والتضرّع والابتهال في مسير لقاء الله عزّ وجلّ ، والذي وضع أقدامه ضمن دائرة المحبّة والعشق ، فرضيَ بآثار العشق الشديد والوله والهيام والتحيّر عن كلّ شيء غير زيارة حبيبه ولقائه ، والذي صارت له علاقة خاصّة تربطه